جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦

المخاطبين بقوله سبحانه: أنبئوني، وقيل غير ذلك، ولا دليل على شيء من هذه الأقوال، فالسكوت عن ذلك أولى وقوفا عند قوله تعالى:

وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٍ} (الاسراء: 3)، ولعل أقربها إلى الصواب القول الأول فإن المقصود من هذا المحكى إظهار شرف آدم وفضله بما أوتي من مزية الاستعداد الفطري لدرك المعلومات وتنميتها، ومن المعلوم أن سماع الصوت المنبئ بالأسماء من الهواء أو غيره أو من نطق الملك يمكن معه فهم المراد للملائكة كما يمكن لأدم، فالقول الأول أظهر في بيان مزيته. وعطف ذكر آدم وتعليمه الأسماء غِب ما تقدم من إيذان الملائكة بجعل خليفة في الأرض شاهد على أن الخليفة المعني هو آدم وهو ضرب من التفصيل بعد الإجمال

وآدم اسم لأبي البشر واختلف في أصله، فذهب طائفة إلى أنه من الأدمة وهي السمرة، وقيل: البياض، كما يقال ناقة أدماء أي بيضاء، وقيل: بذلك لخلقه من أديم الأرض وهو محكي عن جماعة من

سمي

الصحابة ومن بعدهم، وعوّل على ذلك جل الذي يفسرون القرآن بالمأثور، وعلى ما تقدم فهو عربي ووزنه أفعل وإنما لينت الهمزة الساكنة التي هي فاؤه فصارت ألفا، وخالف في ذلك الزمخشري وتبعه النظار من المفسرين، فقالوا إنه اسم أعجمي على وزن فاعل بفتح العين كآزر وشالخ، واستدلوا لذلك بجمعه على أوادم دون أآدم، وتصغيره على أويدم لا على أيدم، والتكسير والتصغير يردان الألفاظ إلى أصولها، ولم

- {1 -

٩٢٤ / ١٬٨٩٨