الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٨وحكى الفخر الرازي عن بعض الناس أن المراد من الأسماء صفات الأشياء ونعوتها وخواصها، واستدل له الفخر بأن الاسم إما أن يكون مشتقا من السمة أو من السمو، فإن كان من السمة فهو بمعنى العلامة، وصفات الأشياء ونعوتها وخواصها دالة على ماهياتها، فصح أن يطلق الاسم عليها، وإن كان من السمو فكذلك لأن الدليل يرتفع بمدلوله وهو أسمى منه لتقدمه عليه، وبحث في تخصيص النحويين الاسم بما هو معروف عندهم، وأجاب أن ذلك عرف حادث لا اعتبار به، ولصحة هذا التفسير لغة يرى الفخر وجوب التعويل عليه هنا
لوجهين: أولها أن الفضيلة في معرفة حقائق الأشياء أكثر منها في معرفة أسمائها، والقصة المحكية هنا إنما تحكى فضيلة آدم على الملائكة. ثانيهما: أن التحدي يتوقف جوازه على ما كان ممكنا للمتحدي في الجملة، فللعربي أن يتحدى من كان مثله بأن يأتي بمثل كلامه في البلاغة العربية دون أن يقول لزنجي مثلا آت بمثل هذا الكلام وذلك لأن العقل ليس هو طريق تعلم اللغات، وإنما طريق ذلك الممارسة، أما العلم بحقائق الأشياء فالعقل يتمكن منه مع التجارب التي تتولد منها المعلومات (1) ورأي الامام محمد عبده يتفق مع رأي الفخر في المعنى وإن يكن بينهما خلاف لفظي، ففي المنار بعد إيراد قوله تعالى «وَعَلَّمَ آدم الأَسْمَاءَ كلها ما نصه أودع في نفسه علم جميع الأشياء من غير تحديد ولا
(1) مفاتيح الغيب الجزء الثاني ص 176، الطبعة الثانية
- {A_