جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٧

يكن هذا الاسم محصورا عند العرب وحدهم بل نص عليه في التوراة،

ولا يبعد أن يكون انتقاله إلى ألسنة العرب بسبب احتكاكهم بأهل

الكتاب ودخول طائفة

منهم

في دينهم

الأسماء التي علمها آدم

والأسماء جمع اسم وهو ما دل على ذات أو معنى، وللناس أقوال فيها علمه آدم من الأسماء، فبعضهم يرى أن علم اسم كل شيء حتى القصعة والقصيعة، وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، وذهب بعضهم إلى أنه عُلم أسماء أجناس الأشياء دون مفرداتها، وقيل: إنه عُلم أسماء ما تحتاج إليه ذريته مما يستنفعون به في حياتهم، وقد غالى أبو علي الفارسي فزعم أنه علم كل شيء حتى نحو سيبويه، والمغالاة في ذلك ظاهرة، وقيل: إنه عُلم أسماء الملائكة، وقيل: أسماء الملائكة والبشر، واختاره ابن جرير وأيده بقوله تعالى: وثم عرضهم حيث جاء بضمير جمع الذكور وهو لا يستعمل غالبا إلا في العقلاء، ورد عليه بأنه استعمل في القرآن لغير العقلاء مع العقلاء وذلك في قوله تعالى: واللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُم مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْن وَمِنْهُم مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَع) (النور: 45)، وذهبت طائفة إلى أن المراد بالأسماء اللغات وذلك أنه تعالى علمه اللغات التي تدور على ألسنة ذريته، وقد تلقى كل واحد من أولاده لغة منها ثم تفرقوا فورثها كل أحد منهم ذريته، وبطلان هذا القول ظاهر، فإن اللغات أكثر بكثير من عدد أولاد صلب آدم، على أن كثيرا منها قد تولد من لغات سابقة ولا تزال تتولد إلى عصرنا هذا

جميع

- 47 -

٩٢٥ / ١٬٨٩٨