الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠أن نريد من الأسماء هذا المعنى، وهو لا يختلف في التأويل عما قالوه من
إرادة المسميات، ولكنه على ما نقول أظهر وأبين (1)
وقد أحال السيد محمد رشيد رضا القارئ إلى ما تقدم نقله عنه في
تفسير البسملة، وهو أن اسم الله يسبح ويعظم، ومنه اسناد التسبيح
اليه قولا وكتابة، وتسبيحه وتعظيمه بدون ذكر اسمه خاص بالقلب
،
وان من تعمد اهانة اسم الله تعالى يكفر كمن يتعمد إهانة كتابه (2). والتحقيق أن الأسماء الالفاظ الدالة على الحقائق سواء كانت هذه
هي
الحقائق ذوات أو معاني، فإن القرآن نزل باللسان العربي، ومن المعلوم أن العرب يطلقون الاسم على اللفظ الموضوع إزاء المعنى المدلول عليه به، ولا ينبغي أن يفسر القرآن بما تواضع عليه فلاسفة اليونان فان ذلك خارج عن الوضع العربي الذي نزل به، ولا يمنع هذا أن يكون آدم عليه السلام علم خواص الاشياء كما علم أسماءها
ولا ريب أن معرفة هذه الخواص تتوقف على معرفة الألفاظ التي تعبر عنها، وحياة الناس من الضرورة فيها بمكان معرفة أسماء ما تتوقف عليها من المنافع فإنها حياة اجتماعية لا يستقل فيها أحد بنفسه، ولذلك احتاج الناس إلى وضع أسماء لكل ما يحدث أو يكتشف من الأشياء التي لم تكن معهودة من قبل، وهذا شيء معهود في جميع اللغات خصوصا فيما تتوقف عليه مصالحهم، ومن الذي يستغنى في عصرنا هذا عن معرفة اسم الكهرباء، والمذياع، والسيارة، والطائرة مثلا، وقد كان سلفنا في غنى عن معرفة ذلك لعدم تعاملهم مع هذه الأشياء وعدم
جميع
(1) المنار الجزء الأول ص 262، الطبعة الرابعة (2) المنار الجزء الأول ص 262، الطبعة الرابعة