الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١تصورهم إياها
وبهذا التحرير يتبين لك أن الصحيح هو ما عليه الجمهور من أن المراد بالأسماء الألفاظ الدالة على المعاني وقد أجاد الشهابان الخفاجي والألوسي حيث قالا إن في ماحكاه الفخر الرازي نظرا، ويتبين لك ايضا إن أصح الأقوال هو أن المراد بالأسماء أسماء الأجناس وهو قول وسط بين إفراط الغالين وتفريط المقصرين، إذ دعوى أن الله علمه جميع اللغات التي تتحدث بها ذريته إلى يوم القيامة أو علمه كل ما يكون في المحيط الإنساني إلى أن يرث الله الأرض إفراط لا يستند إلا إلى الوهم، وقول من قال إن المراد بالأسماء أسماء الملائكة فحسب أو أسماء النجوم، أو أسماؤه تعالى الحسنى ليس بشيء، فان حاجة البشر إلى معرفة الأشياء الأرضية التي تشتد ضرورتهم إليها ابلغ من حاجتهم إلى معرفة أسماء الملائكة والنجوم، ومن ناحية أخرى فإن قوله تعالى من بعد: {ثُمّ عَرَضَهُم عَلَى الملائكة يدل على أنه سبحانه جاء بمسميات هذه الأسماء فعرضها على
الملائكة وطالبهم بأن يخبروه بأسمائها، وإذا كانت هذه الأسماء للملائكة فكيف يكون هذا العرض على الملائكة أنفسهم، والقول بأنه عرض على كل طائفة.
منهم طوائف أخرى، وطالب الطائفة المعروض عليها أن تخبر
(
بأسماء الطائفة المعروضة هو في منتهى التكلف وليس له حظ من الدليل. وأبعد من ذلك عن الصواب القول بأنها أسماء الله الحسنى فإن عرض
مسماها مستحيل عقلا ونقلا.
ومن الظاهر بداهة أن المراد بقوله: (ثُمَّ عَرَضَهُم عَلَى المَلائِكَة)
-01 -