جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٣

تعالى عرض صورة ما لم يُخلق بعد من مصنوعاته، ويمكن أن يكون ذلك بإحضار هذه المسميات في أذهان الملائكة، وفيما يراه النائم من المشاهد غير الحاضرة شاهد على جواز ذلك، وليس ببعيد أن يكون تعالى قد خلق حالتئذ أفرادا من أجناس هذه المسميات حتى يشاهدها آدم والملائكة ويتصوروها. وجمهور المفسرين يقولون بحصول مهلة بين تعليم الله آدم الأسماء وعرضها على الملائكة معولين على ما تدل عليه «ثم» من الترتيب. والمهلة، ولا مهلة عندهم بين العرض عليهم ومطالبتهم بأن يخبروا بأسمائها بدليل العطف بالفاء التعقيبية في قوله: فقال ومرد ذلك - حسبما قالوا ـ إلى قصد تبكيت الملائكة، وخالفهم في ذلك الإمام ابن عاشور معولا على أن «ثم» هنا للمهلة الرتبية لا للمهلة الزمنية، كما هو شأنها في عطف الجمل، وقد سبق بيان ذلك في قوله تعالى: هوتم اسْتَوَى إِلى السَّمَاء - الآية 29 البقرة - والذي يقتضيها هنا أن هذا

العرض وما ترتب عليه من ظهور عدم علم الملائكة، وظهور علم آدم، وظهور ما خفي من علم الله تعالى وحكمته كل ذلك أرفع رتبة في إظهار مزية آدم واستحقاقه الخلافة من رتبة مجرد تعليمه الأسماء لو لم يتصل بما

ذكر ولما كانت مطالبته تعالى للملائكة أن ينبئوه بالأسماء متفرعة عن الغرض المذكور عُطفت قصتها عليه بالفاء التفريعية

والإنباء هو الإخبار بالنبأ وهو ما تميز من الأخبار بالفائدة العظيمة

- or-

٩٣١ / ١٬٨٩٨