جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٤

والأهمية البالغة بحيث يكون حريا أن يحرص على استفادته كل سامع

وبهذا يكون أخص من الإخبار.

6

وأولاء من أسماء الإشارة كما تقدم، و «ها» للتنبيه وهي مألوفة الدخول على أسماء الإشارة، والإشارة بأولاء تستعمل فيما إذا كان المشار إليه من جنس العقلاء، وقد تستعمل في غير العاقل كما أشير بها إلى السمع والبصر والفؤاد في قوله تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤولاً﴾ (الإسراء: (36)، فليس في الإشارة به في

هذه الآية دليل على أن الأجناس المعروضة لم تكن إلا من العقلاء وهذا الأمر منه سبحانه لم يُقصد به التكليف وإنما أريد به التبكيت وإظهار عجز الملائكة عما لم يجعل الله لهم إليه سبيلا، فلا دليل في الآية لمن قال بتكليف ما لا يُطاق

والمراد بقوله: (إن كُنتُمْ صَادِقِينَ إن كنتم صادقين في أحقيتكم بالخلافة من آدم، وهو ما يفهم من قولهم: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ ونَحنُ نُسَبِّحْ بِحَمدِكَ وَنَقدسُ لَكَ) - الآية 30 البقرة - وإن لم يأتوا به صريحا، وقيل المراد به إن كنتم واثقين أن قولكم في هذه الأسماء لن يخرج عن إطار الصدق، وفي هذا منع لهم عن الاجتهاد، فلذلك توقفوا عن الإجابة بخلاف الذي ابتلاه الله بأن أماته مائة عام ثم بعثه فسأله: كم لبثت فإنه لم يُقيَّد في الاجابة المطلوبة منه بمثل ما قيدوا به، فلذلك ساغ له الاجتهاد وإن جاز عليه الخطأ، وقال بعضهم إن المراد بالصدق هنا العلم وهو غريب إذ لم تؤلف تسمية العلم

-02 -

٩٣٢ / ١٬٨٩٨