جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٢

نحو قوله تعالى: ألم نشرح لك صدرك) (1): الانشراح)، وقوله: ألم نخلقكم من ماء مهين المرسلات: 20)، وما في هذه الآية، وهذا لأن في الاستفهام معنى النفي، ونفي النفي اثبات ولذلك إذا أدخل على ما يراد نفيه لم يقترن بحرف النفي نحو قوله عز وجل: أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون) (الواقعة: (59، وقوله: (الله أذن لكم أم على الله تفترون (يونس: (59)، وقوله: أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله (المائدة: 116)، ولا داعي إلى ما قاله ابن عاشور من أن أداة النفي مقحمة وأن ذلك غالبي في الإستفهام التقريري لقصد التوسيع على المقرر حتى يُخيل إليه أنه يُسأل عن نفي وقوع الشيء فإن أراد أن يزعم نفيه فقد وسع المقرر عليه ذلك ولكنه يتحقق أنه لا يستطيع إنكاره، فلذلك يقرره على نفيه، فإذا أقر كان إقراره لازما له لا مناص له منه، وأخرج ابن عاشور من هذا الغالب نحو أأنت قلت للناس، وقوله: قالوا أأنت فعلت هذا بالهتنا يا ابراهيم (الأنبياء: (62) (1)، وفي كلامه ما لا يخفى من الخلط بين ما يراد به الإثبات وما يراد به النفي، وقد علمت الفرق بينهما. ماذا يبدي الملائكة ويكتمون؟

واختلف في المراد بما يبدون وما كانوا يكتمون، قيل ما يبدونه هو قولهم: أَتجعلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيُسِفُك الدماء - الآية 30 البقرة - وما كانوا يكتمونه هو ما كان ابليس ينطوي عليه من العجب والكبر،

(1) التحرير والتنوير - الجزء الأول ص 4200419 الدار التونسية للنشر

- 62 -

٩٤٠ / ١٬٨٩٨