جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٣

أخرج هذا القول ابن جرير عن ابن مسعود وابن عباس وناس من الصحابة رضي الله عنهم، وهو مروي عن سعيد بن جبير ومجاهد والسدى والضحاك والثوري، واختاره ابن جرير وحمل اسناد ما كان ينطوي عليه إبليس إليهم على مثل ما تقول العرب قتل الجيش وهزموا، وإن كان المقتول أو المهزوم واحدا منهم، ومثله في القرآن: إن الذين يُنادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الحُجرَاتِ} (الحجرات: 4) مع أن المنادي لم يكن إلا واحدا من بني تميم، وروى ابن جرير عن الضحاك عن ابن عباس أن المراد به أن الله يعلم السر كما يعلم العلانية، وقد علم من أمر إبليس ما لم يعلموا إذ قالوا: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ) - الآية 30

البقرة -.

وروى عن أبي العالية والربيع ابن أنس والحسن وقتادة: أن المراد بما يكتمونه هو قولهم فيما بينهم لم يخلق ربنا خلقا إلا كنا أعلم منه وأكرم عليه منه وذلك عندما رأوا خلقة آدم حسبما روى ابن جرير وغيره، وإنما عد ذلك مما يكتمونه مع إفضاء بعضهم به إلى بعض لأن هذا الإفضاء لم يكن إلى عموم الملائكة بل كان افضاءاً محدودا حسبما قيل، وفي المنار عن الإمام محمد عبده أن الذي يبدونه هو ما يظهر أثره في نفوسهم وأما ما يكتمون فهو ما يوجد في غرائزهم وتنطوي عليه طبائعهم، وقد جيء بكان الدالة على المضي مع ذكر الكتمان دون الإبداء، قيل لأن كتمانهم كان فيما سبق أما بعد أن كشف الله أمرهم فلم يكن كتمان، والأظهر أنها أريد بها تعميق مفهوم خبرها وهو ضرب من التأكيد كثيرا ما يجئ في

- 63 -

٩٤١ / ١٬٨٩٨