الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٥وإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَ وَاسْتَكْبَر وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) - الآية 34 البقرة -.
أسند القول فيما تقدم إلى الرب مضافا إلى الضمير المخاطب المقصود به الرسول صلوات الله وسلامه عليه لما في ذلك من التنبيه بأن مراد الله بهذا الاستخلاف تربية هذا الجنس المستخلف في هذه الأرض بما يمنحه من مواهب وينمي فيه من قدرات ويودع في تكوينه من حسية ومعنوية، وذلك مفهوم من لفظة الرب فإنها بمعنى المربي والمصلح
طاقات
كما تقدم في الفاتحة، وإضافته إلى ضمير الخطاب العائد إليه صلوات الله وسلامه عليه لما في ذلك من إشارة إلى أنه بلغ أرفع رتبة يصل إليها أفراد هذا الجنس فإنه نال من التربية الإلهية الظاهرة والباطنة ما لم ينله أحد من الخلق، وأحاطت به عنايته تعالى في كل شيء فخرج لهذا
الوجود وقد اجتمعت فيه جميع صفات الكمال التي وهبها الله هذا الجنس الإنساني من بين مخلوقاته
وقد عدل عن هذا الأسلوب هنا إلى أسلوب آخر حيث أُسند القول إلى ضمير المتكلم الآتي بصيغة الجمع لإظهار عظمته، وهذا العدول مما يسمى في عرف علماء البلاغة بالالتفات، وقد سبق ذكره في سورة الفاتحة، وأنه يأتي لنكتة عامة وهي تطرية الكلام وتجديد نشاط
- 65 -