جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٦

سامعه، وقد تكون مع هذه النكتة نكت خاصة بحسب ملاءمات مقام … الخطاب، والنكتة الخاصة هنا أن الأمر بسجود الملائكة لآدم معاكس لما كانوا يتصورونه من فضلهم عليه وأحقيتهم بالخلافة دونه، فكأنما أراد به تعالى تأديبهم بعد أن أظهر لهم مزيته، فلذلك حكى هذا الجانب من

القصة بهذا الاسلوب، وفي هذا السجود ما يشبه الاعتذار منهم إليه مما قالوه في شأنه

قصة الأمر بالسجود لآدم

والعطف هنا من باب عطف القصة على القصة كما تقدم

6

وما قيل في «إذ» هناك قيل هنا، وإعادتها بعد العاطف المغنى عن إعادة الظرف للتنبيه على أن هذه القصة مقصودة بذاتها، فكانت حرية تعطف بالاستقلال والاهتمام، ومن هنا لم بالفاء الدالة على الترتيب والتفريع مع أن هذه القصة متفرعة عن سابقتها غير أن مراعاة استقلالها والعناية بها كانت أولى من مراعاة التفرع المذكور، ويتضح لكم مما ذكرته أن هذه القصة متفرعة عن سابقتها أن الأمر بالسجود كان على أثر

من

ظهور مزية آدم بعلمه الأسماء وتعليمه إياها للملائكة، وذهب الفخر الرازي إلى أن الأمر بالسجود سابق على تلك المقاولة المتعلقة بالأسماء لقوله تعالى: وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من

حمأ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين (الحجر: 28 - (29)، وقوله: وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين)

(ص: 71 - 72، فإن الظاهر من ذلك أنه سبحانه أمر الملائكة

-77 -

٩٤٤ / ١٬٨٩٨