جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧١

العلماء من يرى الوقوف عن تحديد كيفية هذا السجود، وهو أولى لعدم

قيام حجة على تعين أحد القولين.

واختلف أيضا هل كان مقصودا بهذا السجود آدم نفسه أو أنه كان سجودا لله، وكان آدم قبلة للساجدين كما هو شأن الكعبة المشرفة؛ ويرجح الرأي الأول تعدية فعل السجود باللام الدالة على أن مدخولها هو المقصود به، ولا يُستشكل سجود مخلوق لمثله مع الأمر بذلك ممن له الخلق والأمر على أن سجود بعض الناس لبعض كان مباحا في بعض عهود النبوات السابقة، كيف وقد حكى الله عن أبوي يوسف عليه السلام وإخوته أنهم خروا له سجدا، ومهما يكن فليس في ذلك ما يلمح منه قصد عبادة مخلوق لمخلوق مثله، وإنما حرم السجود لغير الله في رسالة خاتم النبيين صلوات الله وسلامه عليه حتى لا يكون في هذه الأمة تعظيم لغير الله عز وجل، فلا تخر جبهة على الأرض ولا يتطأطأ رأس ولا ينحني ظهرا لغير جلاله تعالى، ولذلك أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على من هم

بالسجود له

وتأول القائلون بالقول الثاني «اللام» بمعنى «إلى» واستشهدوا

لذلك بقول حسان:

أليس أول من صلى لقبلتكم وأعلم الناس بالقرآن والسنن ومنهم من حمل اللام على معنى «عند مستدلا بقوله سبحانه: أقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْس (الاسراء: 78)، والأكثرون ضعفوا

ذلك.

- VI -

٩٤٩ / ١٬٨٩٨