جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٠

أن يُخلق، وهو يقتضي أن يكون وجودهم سابقا على وجوده، ومن التناقض البين في هذه الرواية زعم راويها أن إبليس كان مندرجا في تلك المجموعة التي رفضت السجود فأحرقت بالنار، ويلزم من هذا أن يكون إبليس ممن أتت عليه النار، وبالجملة فلولا خشية أن تكون هذه الرواية سببا للبس الحق بالباطل لكان الأولى عدم ذكرها رأسا وسجودهم لآدم لم يكن عبادة له فإن العبادة لا تكون إلا لله رب العالمين، ولم تشرع عبادة غير الله عند أية طائفة من الخلق ولا في أية رسالة جاءت من عند الله وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) (الأنبياء: (25)، وإنما هو سجود إجلال وتكريم أذن به الله تعالى لإعلاء شأن الجنس البشري في الملأ الأعلى، وامتثال الملائكة لأمر الله به معدود من عبادة الله سبحانه التي لا يفتأون عنها، واختلف في نوعه، فقيل كان سجودا شرعيا وهو عبارة عن وضع الجبهة على الأرض، وقيل: لم يكن الا سجوداً لغويا وهو عبارة عن تواضعهم وتطامنهم بين يديه، ولا يشكل مجيء الفاظ في القرآن والسنة مستخدمة في معانيها اللغوية الأصيلة مع أن الشرع حولها إلى معان أخرى، وذلك كالصوم في قوله تعالى: إني نذرت للرحمن صوما (سورة مريم: (26 فإنه بمعنى الإمساك مع أن الصوم منقول في الشرع إلى إمساك خاص ليس هو المراد هنا، والكفر المدلول عليه بقوله عز وجل: (يُعجب الكفار نباته) (سورة الفتح 29) فإنه مستعمل في معناه اللغوي - وهو التغطية - مع أن الشرع نقله إلى مفهوم آخر، ومن

- V -

٩٤٨ / ١٬٨٩٨