جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٣

عائشة

رضي

الله عنها عند مسلم

•

وتكلف أصحاب القول الأول رد هذه الأدلة بضروب من التأويل

كقولهم إن الجن المعنيين هنا طائفة من الملائكة لأن لفظه مأخوذ من الاجتنان وهو الاستتار واستأنسوا لذلك بقوله تعالى: وجعلوا بينه

أن

وبين الجنة نسبا (الصافات: (158 مع أن العرب كانت تزعم الملائكة بنات الله فاستظهروا من ذلك أنهم المقصودون بالجنة، وجوز

بعضهم أن تكون كان بمعنى صار وهو يعني انتقاله بعد الطرد والمسخ من الصفات الملكية إلى صفات الجن الشيطانية فلذلك جاز عليه ما لم يجز على الملائكة، وأما خلقته من نار فلا تنافي - عندهم ـ أن يكون كالملائكة مخلوقا من النور لأن النار من طبيعتها الإنارة

وما أوهى هذه الردود وأخفى حجتها فإن الأدلة ظاهرة في كون الجن جنسا موازيا للإنس وليس من الملائكة، ولا يبعد أن يكون مشركو العرب قالوا فيهم ما قالوه في الملائكة من وجود النسب بينهم وبين الله تعالى عما يقولون، فلا يدل قوله تعالى: وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا على قصد الملائكة بذلك، وقد قال غير واحد من المفسرين: إن المراد بالجنة هنا الجان لا الملائكة، والنار وان كان من شأنها الإنارة فإن خاصيتها المعروفة هي الإحراق، فالجن خلقوا منها متلبسين بهذه الخاصية المزعجة، أما الملائكة فهم مخلوقون من النور والنور لا يلزم تلبسه بالإحراق كما هو معروف على أن قوله تعالى في سورة الكهف: كان من الجن ففسق عن أمر ربه واضح في أن فسقه ناشيء عن كونه

- 73 -

٩٥١ / ١٬٨٩٨