جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٣

مستعدا للوصول إليها، تلك القوة التي ضللت آثارها قوما فزعموا أن في

العالم إلها إله الشر، وما. بإله ولكنها محنة إله لا يعلم أسرار

يسمى

هي

حكمته الا هو ـ قال ـ ولو أن نفسا مالت إلى قبول هذا التأويل لم تجد في

الدين ما يمنعها من ذلك والعمدة على اطمئنان القلب وركون النفس إلى ما أبصرت من الحق» (1).

واذا كان الإمام قال هنا بجواز هذا التأويل ورد الأمر فيه إلى اطمئنان القلب وسكون النفس، فإنه تجاوز ذلك إلى القول بوجوبه بعد أن طمت عليه موجة من الاستنكار من العلماء الذين لم يألفوا مثل هذا التأويل البعيد عن مدلولات ألفاظ القرآن بحسب وضعها اللغوي والاصطلاحي فأصر على قوله إصرارا ولم يعر عاذليه إلا أذنا صماء، وقد

وقف بجانبه تلميذه السيد رشيد رضا الذي بين هدف الإمام من

التأويل

الملائكة

هذا

، ومهد لنقل ما رد به الإمام على خصومه بقوله: «إن غرض الأستاذ من هذا التأويل الذي عبر عنه بالإيماء وبالإشارة اقناع منكري بوجودهم بتعبير مألوف عندهم تقبله عقولهم وقد اهتدى به کثيرون وضل به آخرون فأنكروه عليه وزعموا أن جعل الملائكة قوى لا يُعقل فرد عليهم كتابة بما نصه بحروفه «ولست أحيط علما بما فعلت العادة والتقاليد في أنفس بعض من يظنون أنهم من المتشددين في الدين إذ ينفرون من هذه المعاني كما ينفر المرضى أو المخرجون من جيد الأطعمة التي لا تضرهم، وقد يتوقف عليها قوام بنيتهم، ويتشبثون بأوهام

(1) المرجع السابق، ص 269

- AY-

٩٦١ / ١٬٨٩٨