جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٢

وهذا هو الذي تفيده دلائل القرآن والسنة، ولا يدل كلامه من قريب ولا بعيد أن خواطر الخير هي نفسها الملائكة، وخواطر الشر هي الشياطين كما يقتضيه كلام الإمام محمد عبده، وإن عد كلاميهما صاحب المنار من باب واحد

وبعد هذه التوطئة الطويلة من الإمام محمد عبده لغرضه المقصود أتي ببيت قصيده حيث قال: «فإذا صح الجري على هذا التفسير فلا يُستبعد أن تكون الإشارة في الآية إلى أن الله تعالى لما خلق الأرض ودبرها بما شاء من القوى الروحانية التي بها قوامها ونظامها، وجعل كل صنف من القوى مخصوصا بنوع من أنواع المخلوقات لا يتعداه ولا يتعدى ما حدد له من الأثر الذي خص به، خلق بعد ذلك الإنسان وأعطاه قوة يكون بها مستعدا للتصرف بجميع هذه القوى، وتسخيرها في عمارة الأرض وعبر عن تسخير هذه القوى له بالسجود الذي يفيد معنى الخضوع والتسخير، وجعله بهذا الاستعداد الذي لا حد له والتصرف الذي لم يعط لغيره، خليفة الله في أرضه، لأنه أكمل الموجودات في هذه الأرض، واستثنى من هذه القوى قوة واحدة عبر عنها بإبليس، وهي القوة التي لزها الله بهذا العالم لزا وهي التي تميل بالمستعد للكمال أو بالكامل إلى النقص، وتعارض مبدأ الوجود لترده إلى العدم أو تقطع سبيل البقاء، وتعود بالموجود إلى الفناء أو التي تعارض في اتباع الحق، وتصد عن عمل الخير وتنازع الإنسان في صرف قواه إلى المنافع والمصالح التي تتم بها خلافته، فيصل إلى مراتب الكمال الوجودي التي خُلق

- AY-

٩٦٠ / ١٬٨٩٨