الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٩الملائكة والشياطين من عالم الغيب
لا ريب أن الملائكة والشياطين من عالم الغيب الذي لا يمكن أن نفسره وفق المقاييس التي نعتمد عليها في فهم عالمنا المشهود، وإنما يجب استنادنا في اكتناه حقائقه على ما نفهمه من كتاب الله، وما ثبت عندنا من حديث رسوله له إذ ليس لنا أي اتصال بالغيب إلا من طريقهما، وإذا استقرينا نصوص الكتاب والسنة نجد أن هذا التفسير الذي قاله الإمام واعتمده تلميذه صاحب المنار ليس من الصحة في شيء بل هو بعيد من الصحة بعد تخوم الأرض عن الأفلاك المتناهية في العلو، فالله عز وجل يخبرنا عن الملائكة بقوله: جاعل الملائكة رسلا أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء (فاطر: 1)، وقوله: بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك الظالمين (الأنبياء: 26 - (29، فإن هذه الأوصاف ـ بحسب مقتضيات اللغة العربية - لا تكون إلا لأولي ذوات مستقلة، وهو يتنافى مع تفسيرهم بالطاقات الطبعية، فإنه من المعلوم أن الطاقة الطبعية لا توصف بأنها عاقلة، وكل من لفظتي «أولى» و «عباد» لا تطلق إلا على جنس العقلاء فضلا عن إطلاقهما على الحقائق المعنوية وحدها كالقوى الطبعية، ومثل ذلك وصف العباد بالصيغة الدالة على جمع العقلاء في
نجزي
--^4 -