الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٠ومسارعتهم إلى التكذيب بالدين بسببها، إذ لم تكن تستسيغها عقولهم القاصرة على الفكر المادي؛ كان القائمون بالإصلاح يواجهونهم في تفسير هذه القضايا بما لا يصطدم مع المفاهيم التي ألفوها، ولربما انزلقت أقدامهم في مثل هذه المسالك الصعبة كما تجده في تفسير قصة آدم هنا، ومن ناحية أخرى فإن أولئك المحسوبين على الدين الملقبين بمشائخه كانوا يتوجسون خيفة من الإصلاح وانتشاره في أوساط الناس، وكانوا يرشقون رجاله بمختلف التهم ـ من بينها: الكفر المخرج عن الملة - ليثيروا عليهم الدهماء، ويقطعوا عليهم السبل فكانت نتيجة ذلك هذه الردة الفعلية التي تلمسها في رد الإمام عليهم في هذه المسألة، الذي تراه مصطبغا بصبغة انفعاله الشديد، وملتهبا بنار عاطفته المتوقدة بين جنبيه، ولو أن الطرفين اتفقا على البحث النزيه في المسألة والحوار الهادئ الهادف لم يصل الأمر ـ حسب رأيي ـ إلى ما وصل إليه
ولست أستبعد أن يكون من دوافع الأستاذ الإمام إلى ما ذكرته عنه وما سوف أذكره إن شاء الله من التأويل البعيد لقصة آدم تفاديه للاصطدام مع النظرية الداروينية المسماه بالنشوء والارتقاء والتي شاعت في أوساط الناس أن ذاك حتى تلقفوها بالقبول فكانت من عندهم، ويقرب ذلك أن تلميذه السيد محمد فريد وجدي عندما أورد هذه النظرية في كتابه «دائرة معارف القرن العشرين» ذكر أنها إن ثبتت لا يتعذر التوفيق بينها وبين ما في القرآن، ولعمري إن
المسلمات
--