الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٩الدين الدجالين الذين ما كانوا يعرفون من الدين إلا قشورا سخيفة تنطوي تحتها على ما الدين براء منه من الخرافات والأوهام والضلالات التي ما أنزل الله بها من سلطان، وكانوا يلقون التأييد الكاسح من الجمهور الساذج الذي لا يعرف معنى للدين إلا أنه العادات الموروثة والتقاليد المألوفة ويتمثل التيار الثاني في الثقافة الأوروبية التي وفد بها طائفة من الشباب الذين نهلوا من معارف أوروبا وهم خلو من تعاليم الإسلام فعادوا إلى بلادهم وهم ينظرون إلى الدين نظرة أساتذتهم الغربيين إليه، وهي أنه الحاجز الوحيد دون تقدم الأمم ورقي الشعوب، ويتصورونه مزيجا من التناقضات والأوهام التي يأباها العقل
ويرفضها العلم، وقد رسخ في عقولهم هذه النظرة ما كانوا يسمعونه ويشاهدونه من أدعياء الدين الذين يلقبون شيوخه فكانوا يتطلعون بكل لهفة وشوق إلى اليوم الذي يقع فيه الدين الإسلامي تحت مطارق العلم الحديث والفكر الحر حتى يعود هباء منبثا كما سبق أن حل ذلك بالعقيدة النصرانية في الغرب إذ لم تلبث حتى ذابت تحت وهج العلم، وكان رجال الإصلاح يعانون من هؤلاء ومن هؤلاء، ولسان حالهم يقول: وحسبي من أمرين أحلاهما مر، وقد أخذوا على عاتقهم مسؤولية الدفاع عن الدين الإسلامي ودفع التهم التي يوجهها إليه الحاقدون والمغرضون، وإعادة الثقة به في نفوس أبنائه، كما أخذوا على عاتقهم مسؤولية تنقيته مما يشوبه من بدع المحرفين، وضلالات الدجالين، وخرافات المشعوذين، ونظرا إلى استنكار الماديين للقضايا الغيبية،
- 99 -