جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٤

إلى ما خفي عنها، وللشيطان وسائل إليها وقد عقد العزم على إضلالها فكان في حجر الأكل على آدم وزوجه من هذه الشجرة اختبار لإرادته وتعريف له بعجزه، ومن ناحية أخرى فإن السلب بعد الوهب من أتعب ما يعانيه الإنسان، فلا غرو إذ اعيل آدم على محنة الحرمان صبر من هذا النعيم الذي كان يتفيأ ظلاله ويتقلب على لطفه الوثير، وضاق ذرعه من وحشة الإبعاد بعد أنس التقريب، ولم يكن قذفه بهذه المصائب إلا لتمام إعداده للمهمة التي نيطت به، فإنه خُلق لحياة الأرض التي يجد فيها العطاء والحرمان، والأنس والوحشة، والخير والشر، حتى يجتازها بسلام فينقلب إلى ما أعد له من النعيم الدائم جزاء عمله وصبره، وجهاده وكفاحه، فكان في كل ما مر به تربية نفسية له ولذريته الذين سينوؤن بما ناء به من التكاليف، وسيتحملون ما تحمله من مشاق حتى يعبروا طريق هذه الحياة، وينقلب كل منهم إلى حياة أخرى يجني فيها ما غرس، ويحصد ما زرع خيرا كان أو شرا وقد يقول قائل: إن آدم عليه السلام فشل في هذا الامتحان لأن الشيطان بلغ منه قصده، فقد تمكن من إنسائه عهد الله، وقدر على

التأثير عليه حتى ارتكب ما نهي

من

عنه

والجواب أن هذا لا يعد فشلا مع تدارك الأمر بالتوبة والانقلاب

الغفلة والغي والمعصية إلى أضدادها من الذكر والرشد والطاعة، وقد أراد الله لآدم أن يكون إمام التائبين من ذريته فإنهم جميعا خطاؤ ون وخير الخطائين التوابون، ولهم في أبيهم آدم ـ الذي ثاب إليه رشده

-1.8 -

٩٨٢ / ١٬٨٩٨