الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٦لا من السكون الذي هو ضد الحركة لمنافاة ذلك قوله تعالى لهما: وكلا منها رغدا حيث شئتما فإن الأكل من حيث شاءا من الجنة يقتضي حركتهما في أرجائها، وذهب القرطبي إلى أن الأمر بالسكنى يوحي بخروجهما منها، إذ ليس في السكنى تمليك الساكن للمسكن، فلو قال قائل لأحد اسكن هذه الدار لم يدل قوله هذا على تمليكه إياها، واستظهر القرطبي من ذلك تأييد الجمهور في قولهم بعدم انتقال المسكن من صاحبه إلى ملك الساكن بالسكنى ورجوعه إلى صاحبه بانتهاء مدتها (1)؛ وفي هذا الإستدلال نظر، ومسائل السكنى وماشابهها، كالعُمري، والرقبي، والإفقار، مبسوطة في كتب الفقه.
ملك
و «أنت» ضمير فصل جيء به لتهيئة عطف الاسم البارز على الضمير المستتر في «اسكن لعدم جواز العطف عليه دونه، وفيه نوع من
التأكيد له والزوج مفرد الأزواج، ويطلق على الذكر والأنثى، ولا يتميز إذا أريد به الأنثى بالتاء على لغة القرآن كما في هذه الآية، وفي قوله تعالى: أمسك عليك زوجك الأحزاب: (37، وقوله: وخلق منها زوجها (النساء: (1)، وقوله: إن هذا عدو لك ولزوجك (طه: 117)، وعليه الفصيح من كلام العرب، وإنما ورد خلافه شاذا كما في قول الفرزدق:
وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي كساع إلى أسد الشرى يستميلها وعد بعضهم ذلك لحنا، وفرق الفقهاء بين الذكر والأنثى
(1) الجامع لأحكام القرآن الجزء الأول ص 299. ط دار احياء التراث العربي - لبنان.
-1.7 -