الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٨مليئة بالأشجار تجري من تحتها الأنهار أنشأها الله لآدم قبل أن يحمله عبء تكاليف الخلافة، وهذا هو قول المعتزلة، وعليه أبو مسلم الأصفهاني وأبو منصور الماتريدي في تفسيره المسمى «بالتأويلات»، وعزى إلى أبي حنيفة، واختاره الإمام محمد عبده والسيد محمد رشيد رضا، وعزاه الإمام إلى المحققين من أهل السنة، ثم قال على إثر ذلك: وبهذا التفسير تنحل إشكالات كثيرة:
1 ـ أن الله خلق آدم في الأرض ليكون هو ونسله خليفة فيها،
بالذات، فلا أن تكون عقوبة عارضة يصح
فالخلافة مقصودة منهم. 2 - أنه لم يذكر أنه بعد خلقه في الأرض عرج به إلى السماء، ولو حصل لذكر لأنه أمر عظيم.
3 ـ أن الجنة الموعود بها لا يدخلها إلا المؤمنون المتقون فكيف دخلها
الشيطان الكافر الملعون؟
4 ـ أنها ليست محلا للتكليف
ه ـ أنه لا يمنع من فيها التمتع بما يريد
6 - أنه لا يقع فيها العصيان.
وبالجملة إن الأوصاف التي وصفت بها الجنة الموعود بها لا تنطبق
على ما كان في جنة آدم، ومنه كون عطائها غير مجذوذ، ولا مقطوع،
وغير ذلك» (1)
وأضاف السيد محمد رشيد رضا إلى ما قاله أستاذه أن القول بأن
آدم أسكن جنة الآخرة يقتضي أن تكون الآخرة هي الدار الأولى
(1) المنار - الجزء الأول ص 277 - الطبعة الرابعة دار المنار.
-1 A-