جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٩

والدنيا، فتكون تسمية الدارين غير صحيحة، وينافي أيضا كون الجنة دار ثواب يدخلها المتقون جزاء بما كانوا يعملون كما ورد في الآيات

الكثيرة (1)

وذهب أبو علي الجبائي - وهو من أئمة المعتزلة ـ مذهبا ثالثا وهو أن

،

جنة آدم ليست جنة الخلد ولكنها كانت في السماء ولم تكن في الأرض وهو قول غريب لا سلف له فيه ولم يتابعه عليه أحد فيها أعلم إلا ما سمعته من أحد علماء العصر وهو أن جنة آدم كانت في أحد الكواكب العلوية وقد أنزل منها إلى الأرض (2)

والقائلون بأنها كانت في الأرض اختلفوا في تعيينها، منهم من قال كانت بستانا بين فارس وكرمان، وقيل: بفلسطين، وقيل: بأرض عدن، وقيل: غير معينة وبه قال أبو منصور الماتريدي وعزاه إلى السلف

كما ذكره عنه الإمام محمد عبده (3).

واستدل أصحاب القول الأول بأن الله سماها الجنة ـ بالتعريف - وذلك ما لا يكون إلا لجنته التي أعدها للمتقين؛ وبأن الله أمر آدم وحواء بالهبوط منها وهو عبارة عن الإنتقال من العلو إلى السفل، وبما روى أن موسى عاتب آدم عليهما السلام بقوله: «أنت أشقيت ذريتك وأخرجتهم

من الجنة»

وأجيب عن الأول بأن تعريف الجنة ليس دليلا قاطعا على أنها جنة

(1) المرجع السابق.

(2) سمعت هذا القول من الشيخ ناصر بن محمد المرموري وهو أحد علماء الاباضية بوادي ميزاب (3) المنار ج 1، ص 277 - الطبعة الرابعة.

-1.9 -

٩٨٧ / ١٬٨٩٨