الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٩عليه قوله سبحانه: وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين) (الأعراف: (20) وإنما حكى الله تارة خطابه لهما معا، وتارة خطابه لآدم وحده لأن حواء تبع له كما سبق هذا وقد بين الله لهما عاقبة مخالفتهما أمره بقربهما من تلك الشجرة نهيا عنها حيث قال لهما: فتكونا من الظالمين) وأصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه، ومنه استحسان ما ليس بمستحسن، وقد استحسنا الأكل من تلك الشجرة بتزيين إبليس لهما ذلك مع ما فيه من
التي
مخالفة أمر الله وإطلاق الظلم على فعلهما لا يستلزم أن يكون من الكبائر لمنافاة ذلك عصمة النبوة، وللعلم بأنهما لم يأتيا ما أتياه لأجل الوقوع في مخالفة أمره سبحانه وتعالى، وإنما كان ذلك إما نسيانا وإما خطأ كما سيأتي قريبا
إن شاء الله، وليس تهويل هذه المخالفة إلا لعلو قدرهما وعظم شأنهما
وما أحسن قول من قال: حسنات الأبرار سيئات المقربين»، ومن
،
هذا
الباب مضاعفة الوعيد بالعذاب لأمهات المؤمنين رضي الله عنهن في قوله تعالى؛ يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين (الأحزاب: (30 مع قوله: يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن) (الأحزاب: (32)، فلا غرابة في إطلاق اسم الظلم على صنيع صفي الله آدم عليه السلام وإن كان بالنسبة إلى غيره صغيرا.
-114 -