جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٨

تعالى: ولا تقربوا الزنا) (الإسراء: (32) كما يجوز لكل أكل ربا أن يعتذر بأنه غير عاص بأكله الربا حتى يأكله الذين خوطبوا بقوله تعالى: لا تأكلوا الربا) آل عمران: (130)، ومثل ذلك يقال في قتل النفس المحرمة بغير حق وسائر المعاصي الموبقات ما لم يُخص مرتكبها بالنهي عنها في خطاب يخصه، وهو فاسد بالإجماع، وإذا فسد اللازم فسد الملزوم لعدم انفكاكه عنه وما أختاره ـ وفقا لابن العربي - من أن الطلاق والعتاق لا يقعان إن علقا على فعل المرأتين أو الأمتين اللائي خوطين لأمر نيط به الطلاق أو العتاق إلا إن فعلتاه معا، مردود حسب رأيي لأن كل واحدة يعتد بفعلها في الحكم فيترتب عليه طلاقها أو عتاقها وإن كان الخطاب للإثنتين،

6

لعدم الفارق بين صيغة التثنية وصيغة الجمع في مثل هذه الأحوال، وأنت تدري أن تكفير السيئات المعلق على اجتناب الكبائر في قوله عز من.

قائل: إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) (النساء: (31) لا يشترط أن يكون حاصلا من جميع المخاطبين، بل هذا الحكم

يتجه إلى كل واحد منهم في خصوصه وإن لم يجتنب غيره الكبائر هذا وإني لأعجب ممن يقول إن إبليس لم يتسلط على آدم إلا من طريق حواء مع أن القرآن صريح بأنه. لعنه الله ـ كان خطابه لآدم فقد قال تعالى: قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى فأكلا منها) (طه: 120 - 121)، فإن ذلك واضح في أن أكلهما ناشيء عن هذا الخطاب الموجه إلى آدم، وهو لا ينافي أن يكون خاطبهما معا كما يدل

- 114 -

٩٩٦ / ١٬٨٩٨