جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢١

عهد هارون الملقب بالرشيد فقد قال في وصف الدنيا: إذا اختبر الدنيا لبيب تكشفت له عن عدو في ثياب صديق

الشيطان عدو ماكر

وإذا كان هذا العدو الماكر الشيطان الرجيم عليه لعنة الله استطاع بأساليبه الخبيثة أن يوقع صفي الله آدم عليه السلام في حبائل المعصية حتى فكه الله منها، فما بالكم بذرية آدم الذين يندر منهم من يتفطن لمكائده ويتنبه لمداخله، وأحسن ما نستفيده من هذه القصة هذه العبرة البالغة التي تجعل اللبيب حذرا في جميع أوقاته، فطنا في كل حالاته، يراقب الشيطان بعيني الخائف الوجل، لا يدري من أي ثغرة يلج عليه، وفي أي حال يفضي إليه

والهمزة في أزَلّ لتعدية زل، والزلل كالزلق وزنا ومعنى، والأصل فيهما استعمالها في انزلاق القدم، وتُوسع فيهما فأطلقا فيهما يؤدي إلى الهلاك أو إلى بلاء شديد حسيا كان أو معنويا، ومنه الإزلال المسند إلى الشيطان هنا فإنه بمعنى الإغواء، وذهب بعضهم إلى أن أزل هنا بمعنى أزال لأن القدم إذا زلت زالت من مكانها، ويؤيد هذا التفسير قراءة حمزة والحسن وأبي رجاء «فأزالهما وانتقد هذه القراءة ابن جرير الطبري جريا على عادته في انتقاد القراءات المتواترة التي لا تروق له، وهو. كما ذكرت من قبل، والباعث له إلى هذا الإنتقاد ما توهمه من التكرار لمعنى الإزالة في قوله سبحانه: فأخرجهما مما كانا فيه لعدم الفارق

غلط

شنيع

- 121 -

٩٩٩ / ١٬٨٩٨