جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٢

عنده بين مدلول لفظي الإزالة والإخراج، والحقيقة عدم التكرار كما سيأتي بيانه إن شاء الله

وتفسير الإزلال بالإزالة إنما هو من باب المجاز المبني على المجاز، وذلك أن الإزلال هو الايقاع في الزلة، والزلة هي سبب للإخراج، فإسناد الإزالة إلى المزل لا يكون إلا بهذا الأسلوب المجازي. والمراد بالشيطان إبليس السالف الذكر، الذي كشر عن أنياب

عداوته لآدم وذريته ساعة أمره الله بالسجود له

والضمير المجرور في عنها عائد إلى الشجرة في قول جماعة من أهل التفسير، وقال غيرهم: إنه عائد إلى الجنة؛ وعلى الأول فعن في هذا الموضع كالتي في قوله تعالى: (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا

عن موعدة (التوبة: 114)، وقوله: وما فعلته عن أمري (الكهف: (82)، وقوله: وما ينطق عن الهوى (النجم: 3)، وهي في كل هذه المواضع دالة على النشوء والصدور، ويعني ذلك أن وقوعهما في المعصية نشأ أو صدر عن تلك الشجرة، أي كان بسببها، وحمل بعضهم (عن) فيما كان كذلك على السببية، وهو من باب التفسير بالمعنى؛ وعلى الثاني فعن على بابها؛ والرأي الأول روعي فيه عدم خلو القصة عن ذكر سبب الخروج.

واختلف في الوسيلة التي اتخذها - لعنه الله ـ حتى تمكن من إغوائهما، وأكثر ما قيل من مزاعم أهل الكتاب وإن عُزى إلى بعض الصحابة والتابعين، والباعث الى التساؤل عن ذلك هو أن الله سبحانه

- 122 -

١٬٠٠٠ / ١٬٨٩٨