الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧

الباب السادس

في التوحيد ومعرفة العزيز المجيد

التوحيد الوصف الله سبحانه وتعالى بأنه واحد أحد فرد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، ليس له شبه ولا ضد وند"، عالم سميع بصير ليس بجسم ولا محدود ولا تحيط به الأقطار ولا يرى بالأبصار، وهو الله لواحد القهار، حي قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، وهو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون، هو الله الخالق 20 البارئ المصور

له الأسماء الحسنى، يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم سبحانه مباين الأشياء لا مفارقة، بعيد لا بمسافة، قريب لا عمداناة، لا بأداة، مقدر لا بحول، مدبر لا بمهام، فاعل لا بحركة،

يصير

تميع لا بآلة، لا تصحبه الأوقات ولا تفنده الأدوات، ولا تأخذه السنات

6

لا تختلف عليه اللغات، ولا تحويه المساكن، ولا تضمه الأماكن سبق الأوقات كونه، والقدم وجوده، والابتداء أزليته، سبحانه له المثل الأعلى، والحق الأجلى، والوصف الأسنى، والأسماء الحسنى في الآخرة والدنيا، تشهد له بذلك الصور الإنسانية وجميع الحيوانية بأنه اخترعها بغير

،

مثال، وقدرها بغير احتيال، لا تشبهه ولا يشبهها فتعالى الله عن مشابهتها وجل وتقدس عن مقاربتها، فهى دالة بنفسها عما فها من حدوث الصنعة باختلافها وافتراقها وأبعاضها وتلاصقها وامتزاجها وانتقالها وزوالها وفنائها: سبحانه لا تحويه الأمكنة ولا تغيره الأزمنة، جبار قهار عزيز غفار، يوحد ولا يبعض، يعرف ولا يكيف، يحقق ولا يمثل، عالم بما كان وما هو كائن وبما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون متعالياً عن التحديد ذو العرش المجيد، فعال لما يريد: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) (1).

6

(1) سورة الشورى: آية 11