الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩

الباب التاسع عشر

في خروج طلحة والزبير وعائشة

و لما استقام الناس على على بن أبى طالب، خرج طلحة والزبير مخالفين مشاقين مفارقين للمسلمين بعد أن 110 بايعاه وأعطياه صفق (1) أيديهما فأتبا عائشة أم المؤمنين وهى بمكة فقالا لها: إن عليا استأثر هذا الأم لنفسه من غير رأى المسلمين ولا مشورتهم، وإن عثمان قتل مظلوماً بعد أن تاب! وخدعاها عن رأيها وبصيرتها في عثمان بعدما كانت تخرج المصحف من حجرها وتقول: أشهد بالله أن عثمان كفر بما فى هذا المصحف!! فلم يز الا بها حتى أخرجاها من بيتها وقالا لها: ألا يجب عليك أن تقومى و تردى الأمر إلى عامة المسلمين فيختارون لأنفسهم من شاء وا!! (2) فنحب أن تسيرى معنا إلى العراق وتصلحى بين الناس وتكفى بعضهم عن بعض ويصلح الله أمر هذه الأمة على يديك ويوليك الله أمر ذلك!!

A

فسارا بها إلى البصرة يطلبان أمر الدنيا، وقد شهدا قتل عثمان وبايعا علياً و دخلا فيها دخل فيه المسلمون ودخلا (3) البصرة ومعهما غواة الناس والشواذ وأهل الفتنة، وهم قليلو الفقه والمعرفة · الدين، جاهلين بأمور المسلمين والحطام الدنيا طالبين. فلما قدموا البصرة التقت بهم (4) طائفة من المسلمين

(1) البيعة معناها في اللغة إبرام عقد البيع بإيجاب وقبول يصحبهما صفق الكفين، و انتقلت من هذا المعنى إلى تقديم الطاعة، وطريقتها أن يبسط الخليفة أو الرئيس يده فيضع فيها المبايع يده علامة الطاعة (2) كانت الخلافة أول مسألة سياسية عرضت للمسلمين بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام.

•

و نشأت الفرق والمذاهب

المختلفة في الإسلام نتيجة للاختلاف حول الخلافة الصحيحة و الإمامة

العادلة وكيفية انتخاب الخليفة.

•

(3) في المخطوطة «فلما دخلا».

(4) في المخطوطة «التقهم».