الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨اختلف الناس في كلام الله لموسى عليه السلام، فقال قوم: أسمعه نفسه متكلما، وقال آخرون: أسمه صوتا، أنهم به الكلام، وقال قوم، إنه كله
بالوحى، قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِبَشَرِ أَنْ يُكَلِّمُهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيَا أَوْ مِنْ
وَرَاء حِجاب (1)، وهذا خبر منسوخ (2).
?
[29] ويوحي تفسير ثلاثة أوجه فَوَجْهَانِ مِنْهُ بالرسالة واللهم وَلِلْوَحْيِ تَفْسِيرُ أَوْجُهِ وفى الوحى معان جليلة، وتفسير طويل، وسنذكر منها ما نراه، اختصارا،
لئلا يطول الكتاب، فمنه وحى الرسالة، قوله: وما كان لبشر أن كلمه الله
إلا وحيا أو من وراء حجاب، فهذا وحى الرسالة
•
[0] وَ وَجْهُ مِنَ الإيماء فَانهُمْ وَلَا تَكُن كَذِي الْخَيْرَةِ الْغَادِي عَلَى الشَّوْكِ يَفْتَحِمْ وأما وحى الإلهام التعريف، قوله تعالى: وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّخْلِ (3)،
(1) الآية مكية رقم 51 من سورة الشورى.
(2) كذا في الأصل ولم نقف على وجه نسخه فى أى من كتب التفسير المعروفة: والنسخ في اصطلاح الفقهاء بطلق على معنيين، أحدهما إبطال الحكم المستفاد من نص سابق بنص لاحق، والثاني رفع عموم نص سابق أو تقييد مطلقه، ومثال الأول ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها، ومثال رفع عموم نص سابق قوله تعالى: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، فهذا عموم، رفع بقوله تعالى في سورة الأحزاب: إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تموهن فالكم عليهن من عدة تعتدونها، وأما مثال قيد المطلق فقوله تعالى في سورة المائدة: (حرمت عليكم الميتة والدم) وقوله تعالى في آية أخرى من سورة الأنعام: قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا، فالنص الأول مطلق للدم المحرم، والثانى مقيد له بالدم المسفوح. (3) الآية مكية رقم 68 من سورة النحل.