موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٦

456

الفل

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

608 هل العقل حاكم بالحسن والقبح الشرعيين

لو ثبت أن العقل حاكم بالحسن والقبح الشرعيين، لكان حكمه لازما على كل حال؛ لأن شأن حكم العقل أن لا ينتقل من حال إلى حال، بل يلزم واحدة لا يصح انفكاكه عنها، ونحن نرى الحسن والقبح الشرعيين

حالة

:

ينتقلان باختلاف الأحوال، فقد يكون الحسن قبيحًا في بعض الصور، كما في الصدق المؤدي إلى قتل نبي أو أذاه، أو نحو ذلك، فإن الصدق حسن، لكنه في هذه الحال صار قبيحًا لتولد الضرر منه، وكما في الكذب المنقذ لنبي أو مؤمن، أو نحو ذلك، فإن الكذب قبيح، لكنه صار في هذه الحالة حسنًا، فلو كان الحسن والقبح عقليين، لما انتقل حكمهما من حال إلى حال، وللزم حالة واحدة، كما هو شأن الأحكام العقلية).

609 الركن الثالث: المحكوم به وأنواعه

المراد به ما يتعلق به خطاب الشارع، وهو أنواع:

ينقسم المحكوم به إلى ثلاثة أنواع؛ لأنه إما أن يكون حقًا الله فقط كالعبادات، أصولا وفروعًا، وكالأموال الموقوفة للصلاح العام، فإنها حق الله أيضًا أضيفت إليه تعالى، لعظم خطرها وعموم نفعها، لا أنه منتفع بها الله. وإما أن يكون حقا للعباد فقط، كتحريم مال الغير، ومثل ملك الرقبة، وملك المتعة وضمان المغصوب، ونحو ذلك.

وإما أن يكون مشتركا بينهما، كحد القذف والقصاص من المجرم الجاني، فإن في كل واحد من حد القذف، والقصاص حقًا لله، وحقا لعباده (3).

(1) طلعة الشمس 367/ 2.

(2) طلعة الشمس 368/ 2.