الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٨458
الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
ومنها: ما هو محض عقوبة، وهو نوعان كامل وناقص، فالكامل منه: ما وقع فيه نفس الجاني، كحد قاطع الطريق، وحد الزاني والسارق وشارب الخمر، فإن هذه الحدود كلها حقوق الله تعالى، وهي محض عقوبة للجاني، ولكونها حقا خالصا لله تعالى لا تسقط بالعفو عنها من العباد.
أما النوع الناقص فهو: ما حل في مال الجاني دون بدنه، كحرمان القاتل الميراث، فإن حرمانه حق الله تعالى فلا يصح لأحد توريثه. ولكونه بمنزلة الغرم، صار عقوبة للجاني، ورادعًا من تعجل الميراث بالقتل.
611 الركن الرابع: محكوم عليه، وهو المكلف
شروط من يجب عليه الحكم:
يجب الحكم الشرعي على المكلف، وهو: من وجدت فيه صفة التكليف، وهي كمال قوته في بدنه وعقله.
أما كمال قوته في عقله فهو: بلوغ العقل مبلغ العقول الكاملة، وأما كمال قوته في بدنه فهي: تمام
صحته.
وهذه الحالة ـ التي هي كمال العقل والبدن - هي التي تعرف عند الأصوليين بالأهلية. فمن اجتمعا فيه كان أهلا للتكليف، ومن نقص عنه شيء منها سقط عنه من أعباء التكليف ما يناسب ذلك الناقص، كما شرع في أحكام الأعذار، كالسفر والمرض وغيرهما، حتى لو فقد العقل رأسًا، رفع عنه التكليف رأسًا.
ولما كان في قوة عقل المكلف خفاء لا يدرك حد كمالها، جعل الشارع البلوغ علامة كاشفة عن ذلك، فمن بلغ الحلم منا عرفنا أنه قد كمل عقله
(1) طلعة الشمس 369/ 2 - 374.