الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٣أركان الأحكام
الفقلة
463
فهم الخطاب ـ لا يناسب أن يتوجه إليه الخطاب، ولإمكان فهم الخطاب منه بالانتباه، لم يسقط الخطاب عنه رأسًا، لكن أخر عنه إلى أن يستيقظ. والحكم الثاني: إلغاء ألفاظه، فلا توصف ألفاظ النائم بخبر ولا استخبار
ولا إنشاء، ولا
يتم
بلفظه بيع ولا شراء، ولا تزويج ولا طلاق، ولا عتق
ونحو ذلك، لعدم القصد والإرادة فيها.
ولأجل ذلك، قال بعضهم بثبوت العفو عنها في الصلاة، فلا تنقض صلاة من تكلم فيها وهو نائم لعدم القصد والإرادة في ذلك.
وقيل: إنها تنتقض بالكلام في اليقظة والنوم، أخذا بظاهر الحديث: «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين»).
618 من عوارض الأهلية: الإغماء
حكم الإغماء: حكم النوم في جميع ما مر؛ لأن الإغماء أشد في ذهاب الحواس، وأكثر منافاة للقصد والإرادة من النوم، فما ثبت للنوم من الأحكام، فهو ثابت للإغماء بطريق الأولى، لكن استحسنوا نقض الصلاة والصوم بالإغماء دون النوم لندرة وقوع الإغماء، أي: لما كان الإغماء لا يقع في الإنسان إلا نادرًا استحسن الفقهاء نقض الصلاة والصوم به؛ لأنه حدث لا يؤمن معه الحدث، وهو مزيل للحواس، فتعاد معه الصلاة إذا طرأ فيها، لا إذا أغمي عليه قبل وجوبها ثم مضى وقتها وهو لم يفق من إغمائه، فإنه لا قضاء عليه في مثل هذه الصورة، بخلاف النوم. صرح بذلك الإمام الكدمي - رضوان الله عليه ..
(1) الحديث رواه الدارمي في السنن كتاب الصلاة، باب النهي عن الكلام في الصلاة، ح: 1502، وينظر: طلعة الشمس 381/ 2 - 382.