الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٤464
الفَقَل
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
أما لو دخل وقتها وهو صحيح، أو صحا من إغمائه قبل خروج وقتها، فعليه قضاؤها، لتعلق الوجوب عليه بتمام صحته في بعض وقتها، ويعيد الصيام إذا أغمي عليه من الليل حتى أصبح، فلو استمر به الإغماء ليالي وأيامًا، كان عليه بدل تلك الأيام كلها كذا قال أبو عبد الله (رحمه الله تعالى)، واستثني من ذلك اليوم الذي أصبح فيه صحيحًا ثم أغمي عليه في النهار، قال: لا بدل عليه فيه
619 من عوارض الأهلية: الرق
الرق عبارة عن كون الإنسان مملوكًا لإنسان آخر. وأصله عارض سماوي، جعله الله تعالى عقوبة للكفار على كفرهم؛ لأنهم لما شابهوا البهائم في أحوالهم اختيارًا منهم لذلك، عاقبهم الله تعالى على ذلك بجواز
رقهم.
ثم يكون ذلك الرق حقًّا للعباد: فلا ينتقل بإسلام الرقيق، وإن صار من المخلصين، وهذا الرق ينفي الملك للأموال، وينفي كمال الأحوال، فلا يستحق العبد الميراث من أبيه أو قريبه، ولا يحل له أن يتسرى، وإن أذن له ذلك؛ لأن التسري إنما هو ثمرة ملك الرقبة، ولا ملك للرقيق.
وهكذا سائر الأحكام المالية؛ فإنه لا يثبت بيعه ولا شراؤه، ولا عطيته إلا بإذن مالكه، هذا كله تفريع على عدم صلاحية الرق للملك المالي، وأما منافاته لكمال، الحال فمن فروعها أنه لا يكون خليفة ولا قاضيًا، ولا تقبل شهادته، ونحو ذلك، فإن هذه الأشياء إنما تكون مع كمال الحال، ولا كمال
للعبد، فلا يكون أهلا لها (2).
(1) طلعة الشمس 382/ 2.
(2) طلعة الشمس 383/ 2 - 384.