الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٧أركان الأحكام
الفقاة
477
أما الذي لا يصح الترخص به عند الإكراه، فهو قتل المسلم بغير حق، أو إتلاف عضو منه، أو جرحه، أو نحو ذلك، مثل: الزنا وأشباهه، فإن التقية في مثل هذا لا تصح، حتى لو أكره الجبار أحدًا على جرح مسلم فإن لم يفعل
قتله، لزمه أن لا يفعل؛ لأن نفسه ليست أولى بالسلامة من نفس غيره. وأما الزنا فإنه بنفسه لا يقبل الإكراه، حتى لو زنا عد مختارًا للزنا، لأن الآلة لا تساعده إلا عند الرضا.
وأما المحرم الذي تصح التقية به، فكأكل الميتة والدم ولحم الخنزير، وجميع ما أبيح في الضرورة؛ لأن الإكراه نوع من الاضطرار، فينبغي أن يعطى أحكامه في صحة الترخص.
وذهب ابن بركة والفخر الرازي وصاحب التوضيح» والسعد التفتازاني إلى وجوب الأخذ بالرخصة في أكل الميتة عند الإكراه، وجعلوه كضرورة الجوع، والفرق بينهما واضح.
وذهب بعض أصحابنا إلى منع الترخص بأكل الميتة ونحوها في حالة الإكراه، وقصروا جواز الترخص بذلك في حالة المخمصة، عملا بمفهوم قوله تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ} [المائدة: 3].
ومن لم يأخذ بالرخصة في شيء من هذه الأمور، لكنه تمسك بالعزيمة، حتى قتل عليها أو عذب حاز بذلك من الله المقام الأكمل، إذ لا يلزمه الترخص في شيء منها، بل الترخص فيها كلها جائز فقط، خلافًا لمن أوجب التقية بأكل الميتة وأشباهها.
ونحن نقول: إنه لا فرق في الإكراه بين الأخذ بالعزيمة في ترك التلفظ
بالكفر، وفي ترك الترخص بأكل الميتة).
(1) طلعة الشمس 413/ 2 - 415.