الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٦???
الفَقَل
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
635 من عوارض الأهلية المكتسبة الجبر
من العوارض المكتسبة الجبر، ويعبر عنه بالإكراه، وهو: حمل الغير على أن يفعل ما لا يرضاه ولا يختار مباشرته لو خلي ونفسه، فيكون معدمًا للرضى لا للاختيار، إذ الفعل يصدر عنه باختياره، حيث أثر الجانب الأسهل على الجانب الأشق.
ولذا كان الجبر غير مناف للخطاب، فإن الخطاب الشرعي متوجه للمجبور، فتثبت الأحكام الشرعية في حقه، لكن خفف عليه بسبب الإكراه، إذ جوز له الترخص في كثير من الأحكام حتى في كلمة الشرك، فيصح للمجبور المكره على الشرك أن يتلفظ بكلمة الشرك، إذا كان قلبه مطمئنا بالإيمان، قال تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَنُ بِالْإِيمَنِ)
[النحل: 106].
وكذلك،
يصح له الترخص بترك العبادات البدنية إذا أكره على تركها، كما لو أكرهه جبار على ترك صلاة الظهر مثلاً، وكان قائما عليه لا يفارقه، حتى مضى الوقت كان لهذا المجبور أن يترك من أركان الصلاة ما يخشى في فعله الهلاك على نفسه ويصلي كيف ما أمكنه، حتى لو لم يمكنه إلا التكييف في نفسه كيفها، وكان ذلك عذرًا له، وذلك أن الترخص قد صح في كلمة الكفر، وهو هاهنا أولى (1).
ما
•
636 ضابط ما يصح به الترخص عند الإكراه
إن المحرمات منها ما لا يصح الترخص بفعله عند الإكراه، ومنها
يصح التقية به.
(1) طلعة الشمس 412/ 2 - 413.