الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠٦506
الفل
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
675 بيان الأسباب الموجبة للخلاف بين أهل المذاهب
قال أبو محمد عبد الله ابن السيد البطليوسي: «عرض ذلك لأهل ملتنا ثمانية أوجه كل ضرب من الخلاف متولد منها، ومتفرع عنها: الأول: اشتراك الألفاظ والمعاني. والثاني: الحقيقة والمجاز.
والثالث: الإفراد والتركيب والرابع: الخصوص والعموم.
والخامس: الرواية والنقل. والسادس الاجتهاد فيما لا نص فيه.
:
والسابع الناسخ والمنسوخ والثامن: الإباحة والتوسيع».
676 الأول: اشتراك الألفاظ والمعاني
الاشتراك العارض في موضوع اللفظة المفردة نوعان:
- اشتراك معان مختلفة متضادة.
يجمع
ـ اشتراك يجمع معان غير مختلفة وغير متضادة.
من
الأول: كالقرء، ذهب الحجازيون من الفقهاء إلى أنه: الطهر. وذهب
العراقيون إلى أنه: الحيض، ولكل منهما شاهد من الحديث واللغة.
وأما اللفظ المشترك: الواقع على معان مختلفة غير متضادة، فنحو قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِن الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمُ) [المائدة: 33]، ذهب قوم إلى أن «أو» هنا للتخيير؛ فقالوا: السلطان مخيَّر في العقوبات، بأن يفعل بقاطع السبيل أيها شاء، وهو قول الحسن وعطاء، وبه قال مالك. وذهب آخرون إلى أن «أو» هنا للتفصيل والتبعيض، فمن حارب
(1) معارج الأمال 60/ 1 - 61.
هذه