موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٧

الخلاف الواقع بين الناس في الأديان والمذاهب

الفقة

وقتل وأخذ المال صلب، ومن قتل ولم يأخذ المال قتل، ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده، ورجله، وهو قول أبي مجلز وحجاج بن أرطأة عن ابن عباس، وبه أخذ الشافعي وأبو حنيفة قلت: وهو مذهب أصحابنا.

وأما الاشتراك العارض من قبل اختلاف الكلمة دون الموضوع: فمثل قوله تعالى: ﴿وَلَا يُضَارَ كَاتِبُ وَلَا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: 282]، قال قوم: مضارة الكاتب: أن يكتب ما لم يمل عليه، ومضارة الشهيد أن يشهد بخلاف الشهادة. وقال آخرون مضارتهما أن يمنعا من استقلالهما، ويكلفا الكتابة

والشهادة في وقت يشق ذلك عليهما.

وأما الاشتراك العارض من قبل تركيب الكلام وتناقض بعض الألفاظ على بعض فإن منه ما يدل على معان مختلفة متضادة، ومنه ما يدل على معان مختلفة غير متضادة، فمن النوع الأول: قوله تعالى: {وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَمَى النِّسَاءِ الَّتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ. [النساء: 127]، قال قوم: معناه وترغبون في نكاحهن لمالهن.

وقال آخرون: إنما أراد وترغبون عن نكاحهن لدمامتهن وقلة مالهن، ولكل

من القولين شاهد في كلام العرب وله أمثلة كثيرة في القرآن وكلام العرب. أما التركيب الدال على معان مختلفة غير متضادة فكقوله تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ [النساء: 157].

فإن قوما يرون الضمير في (قتلوه) عائدا إلى المسيح، وقوما: يرونه عائدا إلى العلم المذكور في قوله تعالى: ﴿وَمَا هُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنِّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [النجم: 28)، فيجعلونه من قول العرب:

«قتلت الشيء علمًا».

(1) معارج الآمال 61/ 1 - 63.