موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١٢

512

الفَقْلة

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

686 أحكام الفتنة واختلاف الناس فيها

أما أمر الفتنة فقد اختلفت فيه الأمة، فأول الفتنة عثمان اختلف الناس فيه على أربعة أقوال:

الله، أحدها: قول عبد الله بن مسعود وأبي ذر وعمار بن ياسر رحمهم قالوا: إن الخليفة عثمان بن عفان بعد عمر بن الخطاب له، فأحدث أحداثًا خالف فيها سبيل صاحبيه، وأنهم طلبوه أن يعدل أو يعتزل فأبى أن يعتزل عنهم، فبغى وظلم واستعتبوه ست فلم يعتبهم وأن دمه حلال لهم لبغيه وظلمه لقول الله جل: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ في الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ هُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى همْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمَنَا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَيكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: 55]، وحكم عليه ابن مسعود بالكفر بدليل قوله: وددت أنا وعثمان برمل عالج يحثي علي وأحثي عليه حتى يموت الأعجل، قالوا: إذا يقتلك، قال: لا يعين الله الكافر على المؤمن.

والثاني: قال بعضهم: إن عثمان هو الخليفة بعد صاحبيه كما قلنا عن الأولين، وأنه لعلى الحق وأن جميع ما فعله قسط وعدل، وإن الذين نقموا عليه باطل، وإن قتلته وجميع من عاضدهم وخرج عليه ظلام، وأنه مظلوم وأنه قتيل الظلم والعدوان، وهو من أهل الجنة غدًا، فهؤلاء أهل الشام ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ومن معهم من الناس.

والثالث: وقال بعضهم: إن عثمان قد فعل جميع ما وصفه الأولون من الجور والظلم ولكنهم استتابوه ثم قتلوه بعد التوبة وهؤلاء مذهب أهل الجمل وأم المؤمنين عائشة ريال.

والرابع وقالوا: إن جميع ما ذكرتم عن عثمان فقد أتاه ولكنا لا ندري ما بلغ بما فعل فنحن نقف فيه، وفي الفريقين الذين اقتتلا عليه ناصرًا