الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١٣الخلاف الواقع بين الناس في الأديان والمذاهب
الفقاة
513
وخاذلاً، وأظهروا الشك فيما شجر بين الناس وهو عبد الله بن عمر بن الخطاب وسعد بن مالك ومحمد بن مسلمة وغيرهم الأولون المحقون وهم طائفة عمار بن ياسر وابن مسعود وأبي ذر وعبد الرحمن بن عوف لقول الله رجل: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَنَهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَيلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ
وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الحجرات (9)، وليس بعد بغي عثمان بغي
(1)
687 اختلاف الصحابة في هذه الفتنة قال بعضهم: إنها مسألة اجتهاد وأن المصيب فيها مصيب والمخطئ معذور، وقال بعضهم: إن كل مجتهد مصيب، وهذا قول علي بن أبي طالب، وهو قوله في عثمان وأهل الدار وأهل الجمل وصفين والنهروان، وقد ترحم على طلحة بعد نكثه الصفقة.
وروي قاتل ابن صفية في النار وترحم على محمد وطلحة وعلي وعثمان، ونهى عن قتل محمد بن طلحة، وقال أهل الحق إنها مسألة ديانة المحق محق والمخطئ هالك واستدل الأولون باختلاف الناس في الدماء والقود فيها والقصاص، فإذا أجاز للحاكم أن يحكم في الدماء بالقود زمانًا، ويجوز لغيره أن يبطل القود فيها، وكل سائغ فكذلك هذه على أن الأحكام في الدماء تختلف بأسباب وإن اختلفت في الأحكام، فلا تختلف في المعصية، وأما دم عثمان فمعلوم بالنص ولا مخالف لقول الله عل: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَثَهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: 9]، وأما الاختلاف إنما كان هل بغى عثمان أو لم
يبغ، وقد وقع الإجماع على طلحة والزبير أنهما نكثا البيعة (2).
(1) العدل والإنصاف 44/ 2 - 45. (2) العدل والإنصاف 46/ 2 - 47.