الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨الفَقْلة
الجزء الرابع الحج، الأيمان، الكفارات والنذور، الذبائح
أما الكتاب؛ فقد نطق بوجوبه في غير موضع، ومن ذلك قوله الله: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97]، وقوله: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196].
وأما السُّنَّة؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله فرض عليكم الحج فحجوا». الركن الخامس من أركان الإسلام؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا).
وأما الإجماع على فرضيته لمن استطاع، فهو معلوم بالضرورة كما قال صاحب شرح الجامع الصحيح
(3)
وكذلك أجمعت الأمة على فرضية الحج في العمر مرة واحدة، ولحديث أبي هريرة له قال: «خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس! إن الله فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ثم قال: ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان من قبلكم كثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه).
وعن ابن عباس قال: «خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أيها الناس، كتب عليكم الحج، فقام الأقرع بن حابس، فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟
(1) سيأتي تخريجه عند ذكره بتمامه قريبًا.
(2) متفق عليه البخاري؛ كتاب الإيمان باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمس»، ح (8)، ومسلم؛ كتاب الإيمان باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمس»، ح (16). (3) انظر: [200/ 2].
(4) رواه مسلم؛ کتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العمر، ح (1337).