موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١١

أدلة

وجوب الزكاة وأحكام مانعيها

الفتاة

11

مواضع من استقامته، وتبعه عليه اتباعه من بعده، فهم يرجحون هذا القول على غيره، وغرض الشيخ من ذلك التوسعة كي لا يتبرأ من متمسك برأي لأنَّ مقصوده البحث في أسباب البراءة، فلو سئل عن العمل لحث على الإخراج عند الإمكان، والقول بعصيان مؤخرها عن وقت الإمكان هو اختيار أبي محمد ابن بركة، وهو أقوى في النظر، ولا يبرأ من أخذ برأي من آراء المسلمين إلا إذا حكم الإمام، بخلافه، فإنَّه يلزم الانقياد لحكم الإمام إجماعا).

قتال مانعي الزكاة لتركها أو جحدها؟

سئل الإمام السالمي عن قتال أبي بكر العرب هل هو على ترك أداء الزكاة أم على جحد فرضها؟

فقال: كل ذلك قد كان، فإن المرتدين كانوا على أصناف، فمنهم من قال: لو كان نبيا ما مات، ومنهم من قال انقضت النبوة بموته فلا نطيع أحدًا أبدًا، ومنهم من قال: نؤمن بالله ونشهد أن محمدا رسول الله ونصلي، ولكن لا نعطيكم أموالنا، فقال أبو بكر حمدالله: إن الزكاة مثل الصلاة، والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم، فجادله في ذلك كثير من الصحابة، منهم: عمر وأبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة، وغيرهم، وقال له عمر: تألف الناس وارفق بهم، فإنهم بمنزلة الوحش فقال له أبو بكر له: رجوت نصرتك بخذلانك، أجبَّارُ في الجاهلية وخوار في الإسلام قد انقطع الوحي وتم الدين، أينقص وأنا حي؟ والله لجاهدتهم مهما استمسك السيف في يدي وإن عقالًا، وقال له عمر أيضًا: إنما شحّت العرب بأموالها، فلو تركت للناس

فجئتني

منعوني

صدقة في هذه السنة، فأبى إلا قتالهم .. إلى آخر القصة.

(1) شرح الجامع الصحيح: 91/ 2 ـ 92. (2) جوابات الإمام السالمي: 2: 43 - 44.