الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٠الفقة
الجزء الخامس: الزكاة
القيامة ثعبانا شديد السم في جانبي شدقيه رغوة السم يوكل به بعذابه حتى يحاسب الخلق ويأخذ شدقيه ويقول: أنا مالك، ويطوق عنقه).
الوعيد في منع الزكاة
قال الإمام السالمي: قوله: «منع الزكاة منعها عدم تسليمها إلى أهلها، والوعيد التخويف بالشر، والوعد ضده فإنَّه يختص بالخير، وكلاهما خبر وأخبار الله تعالى لا يجوز خلفُها لاستحالة الكذب عليه فهو تعالى لا يبدل القول لديه، وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته، هذا في حق الله تعالى، وأما في حق البشر فإن العرب كانت تعدُّ خُلف الوعد كذبًا، وخلف الوعيد كرما قال الشاعر:
وإني وإن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
وقد قاس بعض الفرق في هذا الباب وعيد الرب تعالى بوعيد البشر، فأجازوا عليه الخلف في وعيده وغفلوا عن قوله عزّ من قائل: ﴿لَا يُخْلِفُ الميعاد﴾ [آل عمران (9]، والوعيد في أحاديث الباب متوجه على منع الزكاة، وهل تأخيرها مع إمكان دفعها داخل في الوعيد كمنعها؟ فيه خلاف منشؤه هل يدلُّ الأمر المطلق على الفور أم لا؟ والصحيح عندي أنَّ مؤخرها بلا عذر عاص لأنه يفضي إلى ذهابها والتهاون بشأنها، وهو قول لبعضهم، فالعصيان للتمادي وخشية التضييع لا للقول بالفورية في الأمر المطلق، ثمَّ إن قرنها في غالب آي الكتاب بالصلاة يدلُّ على تأكيد المسارعة في أدائها، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس الآتي في الباب: لا صلاة لمانع الزكاة»، وقيل: من فرَّط فيها مع التمكن حتّى يدخُل حول في حول فهو هالك. وقيل: لا يهلك ما لم يمت مضيعا لها، وهو اختيار الشيخ أبي، وبه جزَمَ في
(1) شرح النيل: 6/ 3.