موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥

أدلة

وجوب الزكاة وأحكام مانعيها

الفتاة

15

ما جاء في تعذيب مانع الزكاة

بين

عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: «من كثر ماله ولم يزكه جاءه يوم القيامة في صورة شجاع أقرع له زبيبتان مُوَكَّل بعذابه حتى يقضي الله الخلائق». قال الربيع يعني ثعبانًا أقرع فيكون في فمه من كلا الجانبين رغوة السم بمنزلة الزبيبتين في التحامهما، ولم يرد بهما العينين.

قال في الشرح: قوله: «من كثر ماله المراد بالكثرة هاهنا بلوغه حدّ النصاب الذي تجبُ معه الزكاة، فمن ملك النصاب فقد كثر ماله، المراد بالمال الذهب والفضة كما دلت عليه رواية البخاري في قوله: «أنا مالك أنا كنزك». قال ابن حجر: ووقع في رواية زيد بن أسلم: «ما من صاحب ذهب وفضة لا يؤدّي منها حقها إلَّا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمى عليها في نار جهنم فيكوى بها جبهته وجنبه وظهره» قال: ولا تنافي بين الروايتين لاحتمال وقوع الأمرين معا، فرواية ابن دينار توافق الآية التي ذكرها وهي: سَيْطَوَقُونَ}. ورواية زيد بن أسلم توافق قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يحمى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ الآية [التوبة: 135]. وأما عذاب مانعها من الماشية فقد جاء عند الشيخين من حديث أبي ذرّ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من رجل يكون له إبل أو بقر أو غنم لا يؤدّي حقَّها إلَّا أتي بها يوم القيامة أعظم ما تكون وأسمنه تطؤه بأخفافها وتنطحه بقرونها كلّما جازت أخراها رُدَّت عليه أولاها حتّى يقضي بين الناس».

قوله: «ولم يُزكّه»: أي: لم يُخرج زكاته.

وقوله: «جاءه»: أي يجيئه ماله

يوم القيامة في صورة شجاع أقرع، وفي

رواية البخاري: «مثل له ماله يوم القيامة شجاعًا أقرع»، والمعنى أن الله تعالى أنَّ

(1) الجامع الصحيح، ج 1، ص 87، وموسوعة جابر بن زيد: 45/ 1.