الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٦16
الفَقَل
الجزء الخامس: الزكاة
يُصيّر ماله شجاعًا أقرع يعذِّبه جزاء لمنعه حق الله منه، ولا بدع في خلق الله فإنَّه لا يخلق الأشياء من غير شيء، ويخلق بعضها من بعض وإن اختلفت أجناسها، وقد خلق تعالى آدم من طين لازب وخلق الجان من مارج من نار فليس خلق الحيَّة من الذهب بأشدَّ من ذلك، ونعلم أنَّ الله على كلّ شيء قدير. والشُّجاع: بضم الشين ويكسر، هو الثعبان، وهو الحيَّة العظيمة، ويقع على الذكر والأنثى، والجمع، ثعابين، وفي المختار: الثعبان ضرب من الحيات طوال، وقيل: الشجاع الحيَّة، الذكر، وقيل: الذي يقوم على ذنبه ويُواثب الفارس، والأقرع: الذي يقرع رأسه أي يتمعط لكثرة سمه، قيل: سمّي أقرع لأنَّ شعر رأسه يتمعط لجمع السم فيه، وتُعقب: بأنَّ الحيَّة لا شعر في رأسها، فلعله يذهب جلد رأسه، وقيل: سمّي أقرع لأنه يقرئ السم ويجمعه في رأسه حتّى تتمعط فروة رأسه، وقيل: الأقرع من الحيات الذي أبيض رأسه من السم، والأقرع من الناس الذي لا شعر برأسه.
قوله: «زَبيبتان»: تثنية زبيبة، بفتح الزاي وموحدتين، وهما الزبدتان اللتان في الشدقين، يقال: تكلم حتّى شدقاه، أي: خرج الزبد منهما، وقيل: هما
:
في
النكتتان السوداوان فوق عينيه، وقيل حلقتان يكتنفان فاه، وقيل: هما حلقه بمنزلة زلمتي العنز، وقيل: لحمتان على رأسه مثل القرنين، وقيل: نابان يخرجان من فيه.
قوله: «موكل بعذابه»، أي: مفوّض إليه عذابه بالتسلط عليه والتمكن منه، فهو في عذابه بمنزلة الوكيل في المال.
قوله: «حتى يقضي الله»، أي: حتّى يتم القضاء بين الناس، فهو غاية لتوكيله بعذابه، ثم يؤخذ للنار والعياذ بالله، وهل يعذب بالشجاع بعد فراغه من حسابه أم قبله، ثم يحاسب بعد أن يقضي الله بين خلقه؟ لم أجد فيه نصا، وكلا الوجهين محتمل.