الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٨28
الفَقْلة
الجزء الخامس: الزكاة
قيل له: إن الزكاة فيها معنيان، أحدهما حق يجب على الأغنياء فمن زال عنه الخطاب من الأغنياء لم يكن زوال الفرض عنه مبطلا لما وجب في ماله، فإن قال: فقد قال الله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة: 103]. والطفل لا يطهره أخذ ماله، قيل له: هذا شيء لا يوصل إلى علمه، قد يجوز أن ينفع الله الطفل إذا بلغ بما أخرج الإمام والوصي والمتولي له من ماله قبل بلوغه». قال: الدليل على ذلك ما روي أن امرأة أخذت بعضد صبي ورفعته إلى، قالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: «نعم، ولك أجر»)) وبعد فإنا لم نقل إن الزكاة كلها أوجبت بآية واحدة فتحمل الخلق على حكمها، قال الله جلَّ ذكره: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتُوا الزَّكَوةَ﴾ [البقرة: 43 - 83 - 110، النور: 56، المزمل: 20]. فلا يدخل في هذا الخطاب إلا عاقل بالغ، وقال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ [التوبة: 103]. فلا يدخل في هذه الآية إلا من تكون الزكاة طهارة له، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أُمرت أن آخذها من أغنيائكم»، فكل من وقع عليه اسم الغني من المسلمين صغيرًا كان أو كبيرًا، عاقلا كان أو مجنونًا فالإمام مأمور بأخذ الزكاة من ماله (2).
النبي
ريور
(2)
16 الزكاة تجب على أهل الإسلام فقط:
قال ابن بركة: ولا تجب الزكاة إلّا على المخاطب بها من أهل الإسلام لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما بعثه إلى اليمن فقال له: «إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإن هم أجابوك فأعلمهم أن الله افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم
(1) البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود.
(2) كتاب الجامع لابن بركة: 601/ 1 - 602.