الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٨38
الفَقْلة
الجزء الخامس: الزكاة
وقال محمد بن إبراهيم الكندي مفصلا القول والخلاف فيه: قال أبو بكر: كان الزهري يقول: هم السعاة. وقال قتادة هم جباتها الذين يجبونها. وقال الشافعي: المتولون لقبضها.
:
قال أبو سعيد: معي، من عمل فيها بنفسه فهو عامل بأي وجه عمل، ولحقه اسم العمل عليها، ولا يختلف هذا النحو ولا هذا المعنى، وإن اختلف معنى عنائهم وسعايتهم ببعد المسافة وكثرة التعب فكلهم سواء، وهم عاملون.
أنه يخرج كله معنى واحد في قول أصحابنا، وكل
24 مقدار ما يُعطى العامل على الزكاة:
قال الكندي: واختلفوا في قدر ما يستحقه العامل على الصدقات. فقال الشافعي: يعطون منها بقدر أجور أمثالهم. وقال مالك بن أنس: إنما ذلك إلى الإمام واجتهاده، وذكر أبو بكر أن هذا قول سفيان الثوري وأهل العراق، وبه قال أبو عبيد. وقال محمد بن الحسن قدر ما يرى. وقال أبو ثور: بعطيهم عماله مثلهم وإن كان أكثر من الثمن.
قال أبو سعيد: قال: أنه معي، يخرج في معاني قول أصحابنا: إن سهم العاملين عليها إذا لم يكن إمام قد فرض لها فرائض معلومة في بيت مال الله، فإنما يعطون منها ما رآه الإمام باجتهاد النظر والمشورة على أهل البصر، واختلاف منازل العاملين في فضلهم وفقرهم وكثرة عولهم وقلة عنائهم، وكل هذا مما لا يخرج عندي إلا بالنظر، ولا أعلم يخرج في قول أصحابنا بمنزلة الأجرة إلا أن يرى ذلك الإمام لمعنى، فلا يبعد عندي إذا أوجبه النظر ولا أجعل ذلك واجبًا بمنزلة أجرة الغير إذا لم يستعمل بأجرة معروفة، لأنهم قد قالوا إن للإمام أن يجعلها إذا وجب النظر بذلك كلها في
(1) بيان الشرع:
235/ 19