الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٠40
الفَقْلة
الجزء الخامس: الزكاة
والحمد الله، وقال قوم: إن نزل أحد في الإسلام بمنزلتهم كان الإمام والمسلمون في ذلك على اجتهاد نظرهم في ذلك، كما اجتهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في نظره لمصالح دولة الإسلام، والخطاب من الله تعالى ورد للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عامة، ولم يجئ في هذا النسخ هذا قول يحلو في القلوب؛ لأنه إذا ثبت هذا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المنصور بالله وأمده الله رحل بملائكة مع قوة نفسه وثبات عزمه وشدة حزمه صلى الله عليه وسلم فأولى أن يكون ذلك السلام لغيره ممن لا يمكن أن يساويه في شيء من صفاته الشريفة وأخلاقه العظيمة ومناقبه الكريمة، إذا نزل بمنزلة يكون فيها شبه من ذلك (1).
ويزيد العلامة أبو إسحاق أطفيش الأمر بيانًا فيقول: وسقط من عهد عمر له، أي من زمانه إلى يوم القيامة، سهم المؤلفة، وهم من أسر الشرك وكان مع المؤمنين، أو أسلم إسلامًا متزلزلا ضعيفًا، أو كان مشركًا رجي إسلامه، أو مال للإسلام، وكان صلى الله عليه وسلم يعطيهم ليثبت إسلامهم ويقوى إسلام من ضعف
إسلامه، ومنهم مشركون يؤذون المؤمنين، فكان يعطيهم ليلينهم، ويؤلفهم .... ومن سخط فله السخط - بفتحتين أو بضم فإسكان أو بضمتين والفعل بكسر الخاء - أي جزاء، سخطه، وهو عندنا على سقوطه إلى يوم القيامة، ما دام الإمام قويًّا وعنهم غنيًّا، وقيل: هم اثنا عشر رجلًا أريد بالآية، ذكرتهم في التفسير، قيس عليهم غيرهم بعموم اللفظ وجاز إن نزل قوم بالإسلام منزلة غير متمكنة، خيف معها منهم ضعفه، نائب خيف، أي: ضعف
عملًا
الإسلام المتعدي أي استمالتهم للإسلام بالإعطاء من الزكاة مثلا، أو بمعنى التأليف
مطلقا لا خصوص إسلامهم، تألفهم فاعل جاز بضم اللام، من تألف
(« …
لعلاقة اللزوم والسببية لدفع شرهم عنه وجلب نفعهم له … ().
(1)
منهج الطالبين: 518/ 3، وانظر: بيان الشرع: 72/ 19 ـ 73.
(2) شرح النيل: 232/ 3 - 233.