الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٥من تحل لهم المسألة ومن لا تحل
الفقلة
55
وليس له أن يقعد سبهللا يرجو أن يعطى من الزكاة إراحة لنفسه، فإنه إن أراحها في الدنيا اتكالاً على أكل الزكاة يخشى عليه من شقاها في الآخرة، وله أن يشتغل بطلب العلم أو بإصلاح الناس إن كان أهلا لذلك ويأخذ من الزكاة ولو كان يحسن الحرف كلها، فإن المشتغل بالعلم والإصلاح مشتغل فيما يعم نفعه والإنفاق عليه إنفاق في سبيل الله، وهو أحد الصنوف الذين ينفذ فيهم الزكاة).
حرمة إعطاء الزكاة للغني والمتأثل مالا
عن جابر بن زيد عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي ولا لمتأثل (مالا (2).
قال في الشرح قوله: «لا تحلُّ الصدقة»، أي: الزكاة المفروضة فإنَّها حرام على الغني لقوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ) الآية [التوبة: 60]، وقد اختلف العلماء في حد الغنى الذي لا تحلُّ معه الصدقة، واختار في القواعد ما ذهب إليه بعض أصحابنا، من لم يكن له مال يكفيه هو وعياله لنفقتهم وكسوتهم ومؤونتهم إلى الحول فهو فقير، ويأخذ الصدقة، ثم اختلفوا، فمنهم من اعتبر في ذلك قيمة الأصل ما لو باعه ما خلا بيتا يسكنه وخادما يخدمه، ومنهم من قال: لا يُنظر في ذلك إلى القيمة وإنَّما ينظر إلى الغلة، ولا بد من صرف ما لا يحتاج إليه، وقال بعضهم: إذا كان من أهل القرار وله بيت يسكنه و خادم يخدمه وجنان يأكل منه الثمار أيام الغلة وله دابة يركبها وله قوت سنة وليس عليه دين فلا يأخذ الزكاة، وإن كان من أهل البادية وكان له بيت يسكنه وحمولة يحمل عليها ثقله ودابة يركبها وخادم يخدمه وغنم يحلبها وعنده
(1) جوابات الإمام السالمي: 74/ 2، وانظر: جامع ابن بركة: 1: 628.
6
(2) موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد: 622/ 1 والجامع الصحيح، ج 1، ص 91، رقم 356.