الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٤54
الفَقْلة
الجزء الخامس: الزكاة
تعالى ﴿وَفِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [التوبة: 60]. وذلك في آية الصدقات، ويدخل الغارم على قول تحت ذي العناء، وهو الصنف الأول من المستثنى، فقد قيل: إنه يأخذ من زكاة الغارمين وإن كان غنيًّا.
وأما سائر الأصناف المذكورين في البيتين فلا أعرف قولا عن أصحابنا يبيح لهم ذلك إلا أن القاضي إذا أخطأ في حكمه بما عليه الضمان يوجب ولم يدرك رجوعه فقد قالوا: إنه يقضي ذلك من بيت المال فإن تعذر فله أخذه من الزكاة وإن كان غنيًّا، وهو داخل تحت الغارم (1)
46 المحترف والسويّ الذي لا تحل له الزكاة
حديث غير المستحق للزكاة حيث قال: ولا لذي مرة سوي»، قالوا في تفسيره القوي المحترف»، سئل الإمام السالمي عن المحترف هل يُعدّ محترفًا إذا لم يكن له صنعة متعينة مثلا، كالصائغ وغيره إذا كان له قوة في مناولة الطين للباني أو مقاربة الأشياء التي لا يعد صاحبها من أهل الصناعة، وإذا كان من أهل الصناعة وتركها ووجد من يعطيه من الزكاة وطلب راحة نفسه هل يحل له الأخذ؟ وهل فرق إذا كان نيته للترك مخافة الضمان أو لأجل التفرغ للعبادة وطلب العلم غير اللازم هل يحل له أن يأخذ من الزكاة إذا صار محتاجًا بسبب الترك؟
فقال: المحترف هو الذي يحسن الكسب من أي باب من أبواب الحلال كان، فإن وجد قوة على ذلك وأمكنه الكسب المباح منع الأخذ من الزكاة، إلا إذا لم يقصر في الكسب ولم يكفه ما يكتسب جاز أن يدفع له قدر حاجته،
(1) جوابات الإمام السالمي: 70/ 2 - 71. (2) أخرجه أحمد والترمذي وأبو داود عن ابن عمر، والنسائي وابن ماجه وأحمد عن أبي
هريرة.